علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )
43
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء
إحداها : ما صحّ من إجماع الأمّة قاطبة على عصمة الأنبياء من الكبائر . والثّانية : أنّ كلّ محظور كبيرة على قول من قال بذلك من أئمة السّنّة ، وهو الصّحيح ، لاتّحاده في الحظر ، وإنّما يتصوّر كبير وأكبر بالتّحريض على تركها ، وتأكيد الوعيد على فعل بعضها دون بعض . والثالثة : شرح هذه الأقوال وما يضاهيها من القصص الموعود بها على مذهب من قال بتنزيه الأنبياء - عليهم السلام - عن الصّغائر ، وأنّهم لا يواقعون صغيرة من الذّنوب ولا كبيرة ، وأنّ غاية أقوالهم وأفعالهم التي وقع فيها العتاب من اللّه تعالى لمن عاتبه منهم أن يكون على فعل مباح كان غيره من المباحات أولى منه في حق مناصبهم السّنّية « 1 » . وسنبيّن ذلك في سياق الكلام إن شاء اللّه تعالى . فصل [ تبيين الكلام في مجريات قصّة داود ] [ عليه السّلام ] فأمّا قوله داود - عليه السّلام - ( أكفلنيها ) فهذا بمعنى : انزل لي عنها بطلاق وأتزوّجها بعدك . وهذا من القول المأذون في فعله وتركه ، ومباح أن يقول الرّجل لأخيه أو صديقه : انزل لي عن زوجك بإضمار ( إن شئت ) . وهذا بمثابة من يقول لصاحبه أو أخيه : ( بع منّي أمتك إن شئت ) ، وهذا قول مباح ليس بمحظور في الشّرع ، ولا مكروه . ومن ادّعى حظره أو كراهته في الشّرع فعليه الدّليل ، ولا دليل له عليه ، كيف وقد جاء في الصّحيح أن النّبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لمّا واخى بين سعد بن الرّبيع وبين عبد الرّحمن بن عوف قال له الأنصاري : لي كذا وكذا من المال أشاطرك فيه ،
--> ( 1 ) سبقت الإشارة إلى هذا المقصد في مقدمة التحقيق ، وفي مقدّمة المؤلّف .